الشيخ داود الأنطاكي

222

ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي

باب المياه فالآن نقص عليك أيها الملك المياه ، ونفعها « 1 » :

--> ( 1 ) فائدة : ذكر الرازي في كتابه ( الأغذية منافعها ومضارها ) بتحقيقنا : أنواع المياه وما لها من منافع ومضار فمنها : ماء القنى الجارية فأفضل في أكثر الأحوال من ماء الآبار الواقفة ، اللهم إلا أن يوجد في ماء القنى الجارية طعم أو ريح ، ولا سيما فضيلة في سرعة نزوله عن المعدة ، وأن هذه الفضيلة تفوق جميع الفضائل الأخر . وماء الوادي : ذكر بعض فضلاء الأطباء وقدمائهم أن ماء الأدوية يضر بمن يعتاده القولنج أضرارا أكثر من أضرار ماء القنى . الماء المغلي : وأما الذي يغلي ثم يبرد ، ويشرب فأقل نفخا ، وأوفق لمن يعتريه النفخ في جوفه ، وهو أقل موافقة للمحرورين ، والملتهبين . ماء القطر : فسريع النزول عن المعدة والنفوذ إلى الأعضاء والخروج بالعرق والبول إلا أنه سريع التبخر إلى الرأس ، ولذلك يضر في هذه الحالة بالذين تمتلئ رؤوسهم سريعا وتظلم أعينهم ، ويسرع إليهم الزكام والنزلة . ماء المطر : فري حلو خفيف سريع النزول عن المعدة ، إلا أنه متهيئ للعفونة ، ولذلك تكون مائية الدم الكائنة منه متهيئة للتعفن وإشعال الحميات ، فلذلك ينبغي أن يتجتنبه المتهيئون لتعفن الدم ، وتولد الحمى ، ولا سيما في زمان الخريف ، فإنه أشد ما يكون هو في نفسه في هذا الوقت ، وأشد ما يكون أيضا استعدادا للعفونة في هذا الوقت فمن اضطر إليه ، فليشربه بالسكنجبين الساذج الحامض ، فإن ذلك يدفع مضرته هذه ، وقد كنا ذكرنا المضار الحادثة من شرب الماء غير البارد ، بأنه يهيج الأحشاء ، ويصفر اللون ، ولا يبلغ من تسكين العطش مبلغ البارد ، فيحوج لذلك إلى الاستكثار منه فيصير بكميته أكثر ضررا ، فمن اضطر إلى ذلك فليميل أغذيته إلى الحموضة فيجعلها من المتخذة بالخل والرائب الممخض وحماض الأترج والمصل ونحو ذلك . ويشرب عليه ربوب الفواكه الحامضة ، ويتحرى ويتطلب المراقد والأماكن الباردة والرطبة المنزهة ويحذر التعب ، والأكل من الحلو والمالح ، والقشف واليابس ، فإنه بهذا التدبير يمكن أن يسلم من مضار الماء الحار ، ولا يدع مع ذلك أن يبرده بجميع ما يقدر عليه من الدفع في الهواء بالليل ودفنه في النهار في السراديب ، وفي وسط الرمل المبلول ونحو ذلك مما يقدر عليه ، ويتخذ له . . . إلخ .